الشيخ الجواهري
7
جواهر الكلام
تولوا فثم وجه الله : " إنها نزلت في صلاه النافلة فصلها حيث توجهت إذا كنت في سفر " ظاهر في المطلوب أيضا ، كالمروي ( 1 ) في الوسائل عن نهاية الشيخ عن الصادق ( ع ) في قوله تعالى فأينما تولوا ، إلى آخره " هذا في النوافل خاصة في حال السفر ، فأما الفرائض فلا بد فيها من استقبال القبلة " وفيها أيضا عن مجمع البيان ( 2 ) عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) في قوله تعالى : فأينما تولوا إلى آخره " إنها ليست بمنسوخة وإنها مخصوصة بالنوافل في حال السفر " بل منها يظهر عدم كون المراد الاطلاق من النقل المستفيض أنها نزلت في النوافل ، خصوصا ولم يكن مساقا لبيان ذلك . بل المراد من الآية عند التأمل ولو بمعونة النصوص أنه أينما تؤمروا بأن تولوا وجوهكم فثم وجه الله من غير فرق بين بيت المقدس والكعبة وغيرهما ، إذ العمدة الأمر . فتعيير اليهود للمسلمين وسؤالهم أنه ما ولاهم عن قبلتهم في غير محله ، وربما فسرت الآية بذلك من غير ذكر للنوافل ، وعلى كل حال من ذلك يعرف ما في استدلال الخصم بالنقل المستفيض في معنى الآية ، بل في كشف اللثام أنه يجوز أن يكون لجواز الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة ، فتختص بالسائر في حاجته أو ماشيا ، وبه يفرق عن المستقر ، فلا ريب حينئذ في ضعفه كسابقه الذي هو بعد تسليمه يقطعه أدنى دليل ، بل ولاحقه ، بناء على ما سمعته منا سابقا من صحة الفريضة في جوف الكعبة ، فلا جهة حينئذ للاستدلال المزبور ، بل وعلى غيره أيضا ، إذ هو إنما يعطي جواز استدبار بعض القبلة ، والتتميم بعدم القول بالفصل كما ترى ، وليس بأولى من القول يكون التعدي عن ذلك قياسا محرما ، بل ومع الفارق كالاستدلال بحكم الماشي والراكب الذين من الواضح الفرق بينهما وبين المقام ، خصوصا والمراد بحسب الظاهر التنفل في حال المشي في حاجة مثلا والركوب كذلك لا المشي والركوب لفعل النافلة ، ولعله إلى ذلك أومأ في كشف اللثام بما سمعته سابقا منه .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 15 من أبواب القبلة الحديث 19 - 18 ( 2 ) الوسائل - الباب 15 من أبواب القبلة الحديث 19 - 18